رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
40
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
ويُحتمل أن يُراد بالحمد ما يُحمد به ، وهي الأسماء الحسنى . وكيف كان ينبغي أن يعمّم مورد الحمد بأن يكون باللِّسان المقالي أو الحالي ليشمل حمدَ كافّة الأشياء ، كما عمّم في قوله عزَّ من قائل : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » « 1 » ، فالمعنى أنّ فعل الحمد من كلّ أحد - أي عدّ المحاسن الذاتيّة والفعليّة العائدة عائدتها إلى الحامد ، وغير الحامد ، أو ما يُحمد به كلّها من حيث الاستحقاق الذاتي - مختصٌّ باللَّه ، على أنّ اللام للاختصاص ، ولا ريب فيه ؛ لأنّ المحاسن الذاتيّة من الحُسن والبهاء والعظمة والكبرياء ، والفعليّة من الجود والإعطاء والإفضال بصنوف الآلاء والنعماء على الحقيقة وأوّلًا وبالذات له تعالى ، وما لغيره فإنّما هو ظلال وعكوس وعلى سبيل المجاز ؛ كما يكشف عن ذلك الحصر الذي في كلام المعصومين العارفين باللَّه الهادين إليه صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، حيث قالوا في تحميداتهم وتمجيداتهم : « لك الأسماء الحسنى والكبرياء والآلاء » « 2 » . هذا هو الكلام في المحمود به ، وسيجئ الكلام في المحمود عليه . وأمّا الجلالة ، فقد اختُلف فيها ؛ فقيل : إنّها عَلَم . وقيل : بل مشتقّة . وقد بُسط الكلام من الطرفين في حواشي السيِّد الشريف والتفتازاني على الكشّاف « 3 » . وقال البيضاوي : الحقّ أنّه وصف في أصله ، لكنّه غلب عليه تعالى بحيث لا يستعمل في غيره ، فصار كالعَلَم ، مثل الثريّا والصعق ، أجرى مجراه في إجراء الأوصاف عليه وامتناع الوصف به ، وعدم تطرّق احتمال الشركة إليه ؛ لأنّ ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر آخَرَ - حقيقي أو غير حقيقي - غيرُ معقول للبشر ، فلا يمكن أن يُدلّ عليه بلفظ « 4 » . إلى آخر ما قال .
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 160 ، باب الدعاء في العشر الأواخر من شهر رمضان ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 161 ، ح 2032 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 01 ، ح 263 ؛ مصباح المتهجّد ، ص 614 ، 628 و . . . ؛ جمال الأسبوع ، ص 79 ؛ المصباح للكفعمي ، ص 636 ؛ البلد الأمين ، ص 225 . ( 3 ) . الحاشية على الكشّاف للسيّد الشريف ، ص 35 - 40 . ( 4 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 34 و 35 .